محمد بن جرير الطبري

32

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره : قل إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة وأن أكون من المسلمين وأن أتلوا القرآن ، فمن اهتدى يقول : فمن تبعني وآمن بي وبما جئت به ، فسلك طريق الرشاد فإنما يهتدي لنفسه يقول : فإنما يسلك سبيل الصواب باتباعه إياي ، وإيمانه بي ، وبما جئت به لنفسه ، لأنه بإيمانه بي ، وبما جئت به يأمن نقمته في الدنيا وعذابه في الآخرة . وقوله : ومن ضل يقول : ومن جار عن قصد السبيل بتكذيبه بي وبما جئت به من عند الله فقل إنما أنا من المنذرين يقول تعالى ذكره : فقل يا محمد لمن ضل عن قصد السبيل ، وكذبك ، ولم يصدق بما جئت به من عندي ، إنما أنا ممن ينذر قومه عذاب الله وسخطه على معصيتهم إياه ، وقد أنذرتكم ذلك معشر كفار قريش ، فإن قبلتم وانتهيتم عما يكرهه الله منكم من الشرك به ، فحظوظ أنفسكم تصيبون ، وإن رددتم وكذبتم فعلى أنفسكم جنيتم ، وقد بلغتكم ما أمرت بإبلاغه إياكم ، ونصحت لكم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء القائلين لك من مشركي قومك : متى هذا الوعد إن كنتم صادقين : الحمد لله على نعمته علينا بتوفيقه إيانا للحق الذي أنتم عنه عمون ، سيريكم ربكم آيات عذابه وسخطه ، فتعرفون بها حقيقة نصحي كان لكم ، ويتبين صدق ما دعوتكم إليه من الرشاد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20667 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : سيريكم آياته فتعرفونها قال : في أنفسكم ، وفي السماء والأرض والرزق . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله سيريكم آياته فتعرفونها قال : في أنفسكم والسماء والأرض والرزق . وقوله : وما ربك بغافل عما تعملون يقول تعالى ذكره : وما ربك يا محمد بغافل عما يعمل هؤلاء المشركون ، ولكن لهم أجل هم بالغوه ، فإذا بلغوه فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون . يقول تعالى ذكره لنبيه ( ص ) : فلا يحزنك تكذيبهم إياك ، فإني من وراء إهلاكهم ، وإني لهم بالمرصاد ، فأيقن لنفسك بالنصر ، ولعدوك بالذل والخزي . آخر تفسير سورة النمل ولله الحمد والمنة ، وبه الثقة والعصمة